غالب حسن

155

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

المحتوى والمضمون ، وهكذا تتجاذب الحالات المتعددة ( التخاطب البشري ) ليتحول إلى آلية وطريق ! ! نعود للقول عن مادة ( الكملة ) التي تشكل وحدة البناء في هذه الآيات الشريفة ، فعيسى عليه السلام « كلمة اللّه » وجاء بسبب كلمة اللّه أيضا كُنْ فَيَكُونُ ، وقد هيأه اللّه لاختزان كلمة اللّه المتمثلة بالحكمة والتوراة والإنجيل ! ! انها رأت الأجواء التي سبق وأن عشناها مع زكريا وابنه يحيى عليهما السلام . ه - إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ « 1 » . التخاطب البشري الذي منّ اللّه به على عيسى في المهد ، هو ذاته الذي سوف يزاوله في الكهولة ، وهي إشارة إلى أن هذا التخاطب ليس نعمة في حالة الاعجاز فحسب بل هو نعمة في حالة الطبيعة أيضا . وقد يكون كنتيجة طبيعية للنمو الجسمي نعمة . وأولى بالتقدير والتعظيم منها اعجازا واختراقا لقوانين النمو المذكور ، وقد حرص القرآن على توفير ظرف التواصل بين النعمتين [ آل عمران : 46 ، المائدة : 110 ] والتعبير عن الفاعلية بصيغة الفعل المضارع إشارة إلى استمرارية العملية بما تنطوي عليه من نعمة عظيمة . . . بقي ان نعرف . . . ان اذن اللّه تعالى الذي تكرر في الآية الكريمة اربع مرات

--> ( 1 ) المائدة ، الآية 110 .